قل ما أردت فإنّ لـــــي
أنا لست أول من تـــــها
يا ظالمي إن شئت أن
أنا ما انهزمت و ما انكسر
لكــــــــنها الأيــــــام تقـــ
قل ما أردت قــــــــــــراره
لا اللّـــــف لا الدوران يجـ
لا تخــــش شيئا لا تخف
لن أنطوي لـــــــــن أنزوي
حماقات

سليمان جوادي
هو الشعر باق
هو الشعر باق
إذا فأنا الحي من لا يموت
بموت المروءة
أو باختلاف المشارب
أو باختلاط السواقي
كتبت ...
و ما زلت أكتب
ما دام قلبي كبيرا
بحجم انتكسارات شعبي
و حجم انتصاراته و اشتياقي
كتبت ...
أرى الشعر لا غيره
في بلادي انعتاقي
سليمان جوادي
من قصيدة وهران تلفظ آخر الصعاليك
| ► | مايو 2012 | ◄ | ||||
| أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||

و من مواطــــن ضعف المرء طيبته
فـــــلا تكـــــن طــيــبا إلا بمقـــــدار
*محمد العيد آل خليفة *
04-d8b9d8a7d8af-d8a7d984d982d8b7d8a7d8b1
سليمان جوادي..فارس القصيدة الغنائية..
بقلم : كريمةالإبراهيمي
تفضلي يا آنسة يا أم العيون الناعسة أنا وحيد متعب ولا رفيقا آنسه
من لا يذكر كلمات هذه الأغنية الجميلة التي ذاع صيتها وردّدتها الشفاه في كل ربوع الجزائر؟ إنها كلمات مميزة لشاعر مميز هو-سليمان جوادي- صاحب الدواوين الكثيرة والتي منها:قصائد للحزن وأخرى للحزن أيضا, وأغاني الزمن الهادئ, وسليمان وغيرها.
هو الشاعر والفنان والإداري والمثقف, وهو الصديق الذي لا يكفّ عن مد يده لكل من تعثر في الحياة وهو من الشعراء الذين ينتمون لجيل السبعينيات في الجزائر.
كتب-سليمان جوادي- القصيدة الغنائية وبرع فيها متأثرا وقارئا ولا شك للكثير من الشعراء وعلى رأسهم الشاعر الكبير-نزار قباني- حيث كانت المرأة هي المحور الأكثر الذي اهتم به الشاعر, كما توزعت باقي القصائد بين قضايا عامة تهم الإنسان إضافة إلى قصائد تتعلق بالوطن.
يكتب هذا الشاعر كمن يمسك الفرشاة ويرسم لوحة جميلة وساحرة, فتأتي قصائده كنسيج متماسك وأغنية أخّاذة ترحل بك إلى البعيد..إلى حيث الأشياء الجميلة ما تزال تولد وتنمو بقلب الإنسان..يغوص في التفاصيل الصغيرة ليصل إلى الفكرة مبسطا إيّاها بكلمات مألوفة لكنها واضحة..
عاشق هو دوما..
هارب من زمن إلى زمن..
ترفضه القصيدة حينا ويرفضها حينا آخر..
يفتش في شوارع المدن الجميلة عن لؤلؤ قد يتصادف أن يعثر عليه في الجزائر أو في بيروت أو في القاهرة..وحين تضيق الشوارع يهرب إلى البحر ليسكن موجه وينادي عليه: أن أعدني إلى مملكة الشعر..
الحب عنده كون شاسع كالبحر, هو العمر وأكثر حين يتحول الحبيب إلى الكون بأكمله..يقول الشاعر في قصيدته-العمر لك-:
الحب لكْ..
والعشق لك..
والعمر لك..
أهجر فمهما هجرتني سأظل لك,
سأقول إن فارقتني ما أعدلك,
وأقول إن عذبتني ما أبخلك,
جُد بالعذاب فبالهوى سأجود لك.
هو العشق إذن كما ترسمه أنامل الشاعر.. وهو الكرم الذي لا كرم بعده عندما يذوب الجفاء في البذل والعطاء..ويواصل الشاعر عطاءه حين يرسم لوحة جميلة أخرى من خلال قصيدته -لا تعترف-..إذ يقول:
لا تعترف يا ظالمي..لا تعترف
أنا لم أسل عمّا اقترفت وتقترف.
ماذا أقول وقد رجعتَ كمذنب
عاف المجون
ومل من عيش الترف
قد جئتني وطرقت بابي نادما
متوسلا..وأنا أحبك لا تخف..
هي مشاعر الأنثى التي تعطي دون مقابل وتمنح من نفسها ولو أن كرامتها قد تداس..هي التي تمنح السماح باسم الحب وتمنح الأمان باسم الحب أيضا..فهل يفعل الحب أكثر من هذا؟ يرد الشاعر؟
أدخل..دخلتَ ورحتُ مثل صبية بلها
أرش العطر في كل الغرف
ماذا فعلتُ؟ نسيت كل مواجعي
ما دمتَ قربي لا يهمكَ ما سلف
مُذ كنتَ لي وأنا أحبك يا ظالمي
ما كان لي في العمر غيرك من هدف
ارجع إلى قلبي الذي حطمته
رمّم بقاياه وجدد ما تلف
إني غفرتُ لك الذنوب جميعها
فلم البكاء؟ لم الأصابع ترتجف؟.
هذه هي الأنثى التي ما إن تهزها كلمة عشق حتى تنسى وتغفر وتنكر الذي كان وكأنها كانت تنتظر فقط لحظة العودة لتمسح من ذاكرتها كل الذي حدث وباسم الحب دائما سواء أكان ذلك صدقا أم كذبا..وهكذا يحدث أن تكذب فقط لتحمي الذي تحب وتحافظ على صورته مشرقة في عيون أطفاله..يقول الشاعر:
أيقظت أطفالي وقلت لهم
أتى بابا إليكم بالهدايا والتحف
بابا.. وأكذب كلما سألوا:ترى يا أم مات
لذا عن الإتيان كف؟
وأقول باباكم مضى لمهمة ولسوف يأتي
هكذا قلبي هتف
وأتيتَ ما لك
لطالما ارتبطت صورة الحوارات الصحفية بين رجل إعلام وبين رجل أدب، بصورة الشرطي الذي يفتش في لسان اللص عن دليل إدانة، يخرج به الشرطي منتشيا بذكائه ”التحقيقي”، ويدخل به اللص المحاوَرُ في الغالب قفص الاتّهام، لذلك فكّرنا أن نستدرج ”لصوص المتعة الأدبية”، لمحاورة بعضهم البعض، في ”محشاشتهم” البعيدة عن أنظار ”المخبر الصحفي”·· أكيد سيكون الحوار أكثر حميمية وأكثر مكاشفة، ما دام لا يعرف مزاج اللص سوى لص آخر·· / وعذرا على هذه التشبيهات اللاسعة/ ·· في عدد اليوم، صافح الشاعر عادل صيّاد يد الشاعر سليمان جوّادي، وبعد المصافحة كان هذا الحوار··
أصدرت مؤخرا مجموعتك الشعرية الجديدة بعد سنوات من الصيام عن النشر· حدثنا عن هذا العمل، وعن المغزى من تكريم الشاعر الكبير أبو القاسم خمار؟ وهل تعتقد أن هذا الأخير قد نال حقه من التكريم والاهتمام؟
مجموعتي الأخيرة: ”قال سليمان” تضم قصائد كتبت في مدد متفاوتة لكنها تلتقي جميعها في غنائيتها وقربها من ذاتي، ولعلمك وعلم القراء فقد أصدرت لي وزارة الثقافة مجموعتي الشعرية غير الكاملة عن دار أربيسك وكذا ديوان: ” لا شعر بعدك” الذي يضم كثيرا من القصائد المغناة أوالقابلة للغناء·· أما بالنسبة للشاعر الجزائري الكبير محمد أبو القاسم خمار، فبالإضافة إلى أنه رائد من رواد الشعر الجزائري الحديث وأهم الأصوات التي واكبت الثورة التحريرية وتغنت بأمجادها وببطولات رجالها، فإنه الأخ الكبير الذي أخذ بيدي والصديق الذي ألجأ إليه ساعات الضيق والمسؤول الذي استفدت كثيرا من توجيهاته في بداياتي في عالم الصحافة، حيث اشتغلت تحت إمرته في مجلة ألوان·· وأقول لك بكل مرارة إن أبا القاسم خمار لم ينل ما يستحقه لا كشاعر و لا كإنسان·· و لعل قصيدتي ”سيد الشعراء” المرفوعة إليه إسقاط وفيّ صادق على كل ما يعانيه أدباؤنا الكبار في هذا الزمن الجزائري الرديء ··
ما تزال وفيا للشعر في وقت شرع الكثير في هجره إلى الرواية· هل تفكر في هذه الهجرة /التجربة؟
لا بأس إن همست في أذنيك الاثنتين يا عزيزي بأني ما زلت مقتنعا أن الشعر يسعني ويسع معاناتي ويستوعب همومي وانشغالاتي ولا يشكو من صراخي وحماقاتي· ما زلت أشعر بأبوة الشعر لي و سيطرته المطلقة على ميولاتي الأدبية، ولذلك فإن فك الارتباط معه غير وارد في المدى القريب·· وأعلن لك بأني سأبقى على قيد الشعر ما بقيت على قيد الحياة··
بماذا تفسر انسحاب الكثير من الأصوات الشعرية السبعينية من المشهد·· هل جفّ ينبوع الإبداع؟ أم ثمة أسباب موضوعية؟
جوادي : سؤالك هذا يحيلني على سؤالك السابق، فبعض الزملاء طلق الشعر لكنه لم يطلق الكتابة فرموز الشعر السبعيني - إن صح التعبير - ما زالوا يكتبون و يحتلون المشهد الإعلامي و لكن في مجالات أخرى، فهذا محمد زتيلي وأحلام مستغانمي اتجها إلى الرواية، و هذا إدريس بوذيبة اتجه إلى النقد الأدبي، و هذا عبد العالي رزاقي وحمري بحري استهوتهما الكتابة في السياسة وكذا البحوث الأكاديمية في مجال الإعلام و الاتصال بالنسبة للأول، و هذا الدكتور أحمد حمدي وجد ضالته في الكتابة للمسرح، أما عمر أزراج فأصبح كثير الاهتمام بالفلسفة وعلم الاجتماع، فيما بقي الشعراء محمد مصطفى الغماري و عبد الحميد شكيل ربيعة جلطي و زينب الأعوج و عبد الله حدي ابن الأصيل، أوفياء للشعر·
أنت بدورك تراجعت عن كتابة الأغنية بعدما عشت بكلماتك ذاك الزمن الجزائري المتألق· هل أصبحت الكلمة الجميلة نشازا في زمننا هذا؟
في السابق كانت وسائل الإعلام العمومية الثقيلة تتبنى الأغنية الملتزمة النظيفة و تروج لها و تهتم بمؤلفيها من شعراء وملحنين ومطربين وتحفظ لهم ماء وجوههم، أما الآن فقد ترك هؤلاء لحال سبيلهم و أصبحوا فعلا يشعرون في ظل تراكم الرداءة والكلمات السوقية المبتذلة بأنهم نوتة ناشزة و طير يغني خارج السرب وأيتام على مائدة لئام·· و لعل التراجع الذي تتحدث عنه متأت من هذا السبب، خاصة أن المطربين الجيدين المتعودين على أداء الأغنية الراقية النظيفة إما انخرطوا في صف الرداءة أو اعتزلوا الساحة الفنية بشكل نهائي··
بالمناسبة ما رأيك في الأغنية الجزائرية اليوم؟
جميل أن تصل الأغنية الجزائرية إلى العالمية ولكن كان أجمل لو دخلت العالمية بكلمات نظيفة مهذبة·· فوجود مطربين جزائريين في صدارة الطرب العالمي لا يعفينا من ضرورة البحث عما يرقى بأذواقنا و يسمو بمشاعرنا وأحاسيسنا·· علينا أن نبحث عمن يواصل مسيرة أحمد وهبي و بلاوي الهواري وخليفي أحمد و وردة وغيرهم من فطاحل الأغنية الجزائرية·· هل تصدق إذا قلت لك إني كنت من أكبر المعارضين لبرنامج ألحان وشباب، ولكني سرعان ما تراجعت وغيرت رأيي لما وجدت فيه من طاقات شبانية هائلة و لما لمسته لدى طلاب مدرسة ألحان وشباب من حس مرهف و ذوق رفيع، تمنيت صادقا لو استمرت التلفزة الجزائرية و الديوان الوطني للثقافة والإعلام و غيرهما من المؤسسات الثقي
الشاعر" سليمان جوادي " .. بين الشعرية الغنائية …والغنائية الشعرية !
بقلم : عمر بوشموخة (*)

من الصعب أن يتحدث الناقد الفني للغناء والموسيقي في الجزائر، أن من دون أن تستوقفه جماليات النص الشعري الغنائي، للشاعر الجزائري المتألق في الكتابة الشعرية الغنائية ، إلا و هو الشاعر " سليمان جوادي " .. ذلك أن المتن الغنائي الجزائري ، ما انفك على مدى العقود الثلاثة الأخيرة ، يقتطع من شهد الشاعر ، حلاوة للفظة الشعرية ، ورنين الجملة الموسيقية العذبة ، ما يعطي للملحن أو المتلقي ، الإحساس بالرغبة في تحويل النص الشعري ، إلى قطعة مغناة ، والإحساس بقدرة الفنان الموسيقي على التحليق بالمستمع في فضاءات الألحان والأنغام ، حيث أن القصيدة الشعرية التي تميز شاعرية " سليمان جوادي " ،لها من السحرية ومن الخصوصية التي تمتلك قوة الدفع بالنص إلى التموقع في وجدان المتلقي ، إلى حد أن النص الشعري الغنائي يجعل، الملحن في حيرة من أمره:
- هل يقوم بوضع اللحن المناسب لقصيدة ولدت أصلا موقعة بالحان حروفها وكلماتها وأنغامها ومعانيها ؟!
** ** ** **
لعل من يرهف السمع إلى قصائد الشاعر الغنائي " سليمان جوادي " ،لن يجد صعوبة في الوصول إلى سر وقوع القارئ أو المستمع ، أسيرا لسحرية أشعاره الغنائية ، فالشاعر نفسه يمتلك روحا شاعرية رقيقة تمتلئ صبابة ، وتفيض جمالا ، وتغري الآخر بالإبحار أكثر نحو جزيرة الأشعار التي ترصع جبين الأغنية العربية في الجزائر، على عهد تبدو فيه كلمات الشاعر تسمو أحيانا عن اللحن ذاته الذي يضعه الملحن الجزائري ، على الرغم من محاولة هذا الأخير ، الارتقاء بألحانه وأنغامه إلى مستوى القصيدة الشعرية، التي تخرج من قلب الشاعر موقعة، تستقر في جوف الملحن الذي يحولها هو الآخر إلى كائن متحرك، يستأثر بالآذان ، ويهيمن على الروح والمشاعر ، وهو موقف يذكرنا بموقف الموسيقار " محمد عبد الوهاب " عندما التقى لأول مرة الشاعر " نزار قباني " وكانت قصائد الشاعر الدمشقي قد سبقته إلى موسيقار الشرق ، فبادره هذا الأخير بالقول :
-لماذا يا أستاذ نزار ترسل لي قصائد ك ملحنة ؟!.
وذلك في إشارة واضحة وذكية من " محمد عبد الوهاب " إلى ما تتميز به قصائد وأشعار" نزار قباني " من غنائية واضحة ، ومن تغليب الروح الموسيقية على كل كلمة تخرج من شفاه الشاعر الدمشقي وهو الأمر الذي يجعل من قصائد "نزاز قباني " " تستوطن وجدان الملحن ، وتتحرك ألحانا وأنغاما بين أنامل الملحن عبر أوتار العود سلطان الآلات ، في ائتلاف فني تام ، على عهد يختفي فيه الشاعر في الملحن ،و يختفي الملحن في الشاعر! !
** ** ** **
وما من شك فان النصوص الشعرية الغنائية للشاعر سليمان جوادي " من، هذا الصنف الذي يفرض على الملحن الاحتماء بدفء كلمات الشاعر، ليستعير منها الوحي والإلهام لألحانه وأغانيه، وإذا لم يكن الملحن قادرا على الارتقاء إلى سمو الكلمات والأشعار التي يرسلها الشاعر " سليمان "، فمن ألأجدر أن يركن بعيدا، فاللحن الجميل، لا يولد إلا من نص جميل والإبداع في الغناء والموسيقي ، لا بد أن يسبقه إبداع في النص الشعري الذي يكتبه الشاعر في لحظة من لحظات الإلهام والتسامي ! !
ولعل المعجبين بـ " غنائيات " شاعرنا الغنائي بامتياز يؤرقهم السؤال :
- ماذا لو تحقق الانتشار لقصائد الشاعر " سليمان جوادي " على امتداد رقعة الأرض العربية وصدحت بها أصوات كبار الفنانين العرب ؟
إن السؤال يستمد مشروعيه، من كون الشاعر يتوفر على إمكانية تحقيق ذلك، لو أن الساحة الفنية العربية ، منفتحة على الإبداع المتميز الأصيل ، مثل أيام زمان ، حين كان التلاقح الفني بين الفنانين العرب قائما، رغم الحواجز والحدود التي وضعها المستعمر الأوروبي مابين الأقطار العربية، والحقيقة أن الحلم كاد أن يتحقق في فترة ما، حينما تناقلت الأخـــبار أن الفنـــانة المتـألقة " ماجدة الرومي " تعتزم الغناء من شعر " سليمان جوادي " إبان إحيائها حفلات غنائية في كل من الجزائر العاصمة ومدينة قسنطينة ، حينها أحس الغيورون على جمالية الأغنية العربية بنشوة عالية إذا تتعانق كلمات الشاعر سليمان جوادي بصوت الشحرورة" ماجدة الرومي "، خاصة وان الموضوعات التي تطرقها قصائد " سليمان " أكثــر قــربا مـن شخصيـة المطرية اللبنانية ، فالقاموس الشعري للفنانة" ماجدة الرومي" أكثر استيعابا لمفردات الشاعر الجزائري، وما كان أحلاها من كلمات ستصدح بها حنجرة فنانة من طراز "ماجد الرومي" ، وما أحلاه من حصار يطلبه الشاعر حين يقول :
لست أشكو الحصار هل
يطلب التحرير من كان في النعيم يقيم ! !
حاصرتني بحبها استعمرتني
ليت مستعمري الجميل يدوم ! !
ثورتي لن تكون الا على نفسي
فنفسي قبل الحصار جحيم! !
غير حلم اللقاء بين الشاعر والمطربة ، لم يتحقق ، وظل مجرد حلم راود عشاق النغمة العربية المتأصلة ، وليس معنى ذلك أن قصائد الشاعر " سليمان جوادي " لم تجد من يرتقي بها إلى ما تستحقه من تجاوب و تواصل ، فلقد التقطتها الأيادي الفنية على أقليتها لتحيلها إلى قطع غنائية عذبة تحرك القلب ، وتدغدغ العواطف والشعور ، ومن بينها أيدي الثنائي الجزائري :
" محمد بوليفة" ملحنا مقتدرا، و" يوسفي توفيق " صوتا غنائيا من طراز عال! !
** ** ** **
منذ الوهلة الأولى ، تبدو لنا شعرية " سليمان جوادي"، مفعمة بالروح الغنائية ،حتى ولو أن الشاعر لم يكن قصده الغناء بصورة مباشرة ، بحيث لو أننا فتحنا أي ديوان شعري من مختلف دواوينه ، سوف نعجب كيف أن الروح الغنائية ، تكاد تطغي على كل قصيدة بل على كل ومضة شعرية كتبها الشاعر "سليمان جوادي "، ولعل الشاعر يدرك هذه الحقيقة في أعماقه، على عهد أنه وضع ديوانا شعريا يحمل عنوان " أغاني الزمن الهادئ " ، ويتضمن هذا الديوان مجمل قصائده الشعرية التي ترنم بها مطربون جزائريون، وبألحان جزائرية أصيلة، ومن يستمع إلى هذه النصوص الشعرية المغناة بأصوات الحان جزائرية ، سيكشف أن النص الشعري يسجل انتصارا على للحن الذي وضعه الملحنون، من دون التقليل من جمالية الألحان الأصيلة المعبرة،غير أن النص الشعري يبدو جليا بفرض مفرداته على المستمع، وهذا خلافا لما عهدناه في النصوص الشعرية الغنائية العربية عند جيل لعمالقة العرب ، حيث عهدنا أن عبقرية اللحن تستمد وجودها، من جمالية النص الشعري ، ولكن خصوصية النص الشعري الغنائي عند " سليمان جوادي" تؤكد عكس ذلك، فتبدو لنا الصورة على النحو التالي : أن جمالية اللحن تستلهم وجودها من عبقرية النص الشعري الغنائي، المترع بالعبقرية و البساطة والجمال وربما يكون الشاعر الجزائري فادرآ على تحقيق قفزة أعلى، لو انه وجد في عصر عمالقة الموسيقى العربية، فعبقرية النص الشعري الغنائي لا بد لها من تولد عبقرية في اللحن تماما كما صنع كبار الموسيقيين العرب مع النصوص الشعرية الغنائية الفصيحة لكبار الشعراء من أمثال "بشار الخوري " وقد أبدع معه محمد عبد الوهاب " وفريد لأطرش" "وأسمهان" والأخوين "رحباني " وكامل الشاوي " وقد أبدع معه محمد عبد الوهاب " "وفريد الأطرش " من دون إغفال النصوص لشعرية الغنائية الشعراء من طراز " نزار قباني " وأحمد رامي " و" أحمد فتحي " و " إبراهيم ناجي و " علي محمود طه " ومحمود حسن إسماعيل" و"جورج

السعيد موفقي:
- كيف كانت بداياتك / الشعرية؟ و من اكتشفك كشاعر ؟
سليمان جوادي:
- كل ما أذكره أني بدأت الكتابة حول قضيتنا المركزية العادلة القضية الفلسطينية و وجدت والدي رحمه الله بجانبي فهو رغم تواضع مستواه التعليمي إلا أنه كان مولعا بالمطالعة و كان صديقا لعدد كبير من الشعراء و الكتاب لعل أهمهم محمد العيد آل خليفة عبد المجيد بن حبة حمزة بوكوشة زهير الزاهري محمد الأخضر السائحي و غيرهم و قد حاول أن ينمي في ملكة الكتابة سواء من خلال تزويدي بالكتب الأدبية و الدواوين الشعرية أو بتعريفي بأصدقائه و خاصة الشيخ عبد المجيد بن حبة الذي استفدت منه كثيرا في بداياتي ثم جاء دور الكاتب و الإعلامي المعروف مصطفى سواق ليسهم في شحذ موهبتي إلى أن دخلت دار المعلمين ببوزريعة و هناك تعرفت و درست على يد الشاعرين الكبيرين صالح خباشة من الجزائر و شوقي بغدادي من سوريا و في هذه المرحلة كان هناك جيل كامل من الشعراء و المبدعين بدار المعلمين و الذين ذاع صيتهم في ما بعد من بينهم الشاعر المرحوم جمال الطاهري القاص محمد الصالح حرز الله الشاعر محمود بن مريومة الناقد عثمان بيدي و غيرهم كثير ..
السعيد موفقي:
- تجربتك الشعرية تبدأ من السبعينيات/ متى ؟ و أنت اليوم تعيش مع التجربة الألفينية الجديدة، ما الذي تلاحظه في هذه التجربة ؟أين تتمثل جدتها ؟
سليمان جوادي:
-بدأت النشر في مجلتي الجيش و الجزائرية و المجاهد الأسبوعي التي كان يشرف على صفحتها الشعرية الشاعر الفلسطيني الراحل ابن الشاطئ أما أول قصيدة نشرت لي كاملة فكانت سنة 1970 فكانت في ركن في رحاب الشعر الذي كان يشرف عليه الشاعر الجزائري الكبير محمد أبو القاسم خمار على صفحات جريدة الشعب ..أما بالنسبة لتجربة الألفية كما أسميتها فهي الآن عبارة عن تراكم لنصوص و أسماء و لا يمكن إعطاء صورة وافية عليها إلا بعد مرحلة قد تمتد إلى عشرية كاملة من الزمن . لكن ما يمكن تأكيده أن الغث قد طغى على السمين و أن ما يسمى بالشعر النثري قد حاصر المشهد الشعري الجزائري بحيث أعمى العيون و صم الآذان و جعل من الشعراء المجيدين يبحثون عن فضاءات لا يحسون فيها بالمزاحمة .. و من تجربتي في المشاركة في بعض لجان التحكيم للجوائز و المسابقات الشعرية الوطنية يمكن أن أبشر بمستقبل زاهر للشعر الجزائري الذي سيحتل الريادة في المشهد الشعري العربي في مقبل الأيام بفضل أسماء واعدة ..
السعيد موفقي:
- يعتقد بعض الشعراء و النقاد اعتماد الصورة الشعرية في شعر









